ابن أبي جمهور الأحسائي
36
عوالي اللئالي
فقال تعالى : أذن وعلي البلاغ ، ) فعلى إبراهيم المقام فارتفع حتى صار كأعلى طود يكون من الجبال ، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ونادى ( أيها الناس . كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فأجيبوا ) فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، لبيك اللهم لبيك ( 1 ) ( 2 ) . ( 123 ) وروى عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " إنما الحاج الشعث الغبر ، يقول الله لملائكته : انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق " ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ، ج 1 / 233 ، في شرح الخطبة ( 1 ) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والأرض . وفي البحار ، ج 93 / 32 ، كتاب الحج والعمرة ، باب علة التلبية وآدابها وأحكامها ، حديث : 2 ، نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . وتمامه على هذه الرواية ( أو لا ترونهم يأتون ويلبون فمن حج يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله ، وذلك قوله : " فيه آيات بينات مقام إبراهيم " يعنى نداء إبراهيم على المقام بالحج ) . ( 2 ) وقال كمال الدين ميثم البحراني ، في شرحه لنهج البلاغة : وفي هذا الأثر إشارات لطيفة ، فإنه يحتمل بقول إبراهيم ( وما يبلغ صوتي ) إشارة إلى حكم الوهم الانساني باستبعاد عموم هذه الدعوة وانقياد الخلق لها وقصور الطبع عن ذلك وبقول الحق سبحانه ( وعلى البلاغ ) الإشارة إلى تأييد الله سبحانه له بالوحي وبما أوحى إليه من العلم ببسط دعوته وابلاغها إلى من علم بلوغها إليه . ( وبعلو إبراهيم المقام حتى صار كأطول الجبال واقباله بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ) الإشارة إلى اجتهاده في التبليغ للدعوة وجذب الخلق إلى هذه العبادة بحسب امكانه واستعانته في ذلك بأولياء الله التابعين له . وأما إجابة من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فإشارة إلى ما كتب الله سبحانه بقلم قضاءه في اللوح المحفوظ من طاعة الخلق واجابتهم لهذه الدعوة على لسان إبراهيم ومن بعده من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهم المراد بالسماع الذين اختارهم الله سبحانه من خلقه حتى أجابوا دعوته إلى بيته بحجهم إليه بعدما أهلهم لذلك قرنا بعد قرن وأمة بعد أخرى ( معه ) . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج 1 / 225 ، في شرح الخطبة ( 1 ) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والأرض . وفي كنز العمال ، ج د ، في الفصل الثالث في آداب الحج ومحظوراته ، حديث : 11892 و 11896 . وفيه : ( ان رجلا قال يا رسول الله : من الحاج ؟ قال : الشعث النفل ) .